بوابة وادي فاطمة الالكترونية
 

العودة   بوابة وادي فاطمة الالكترونية > «۩۞۩ بوابة وادي فاطمة للثقافة الاسلامية ۩۞۩» > المناسبات الإسلامية

المناسبات الإسلامية الخيمة الرمضانية - مجالس العيد - الحج والعمرة


إضافة رد
قديم 2012-10-26, 10:34 PM   #1 (المشاركة)
‏رضوان الجهينى
«۩۞۩ عضو مميز ۩۞۩»


الصورة الرمزية ‏رضوان الجهينى
‏رضوان الجهينى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1438
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 أخر زيارة : 2013-05-30 (09:35 AM)
 المشاركات : 383 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي كتابُ الحج والعمرة - السعي بين الصفا والمروة



Bookmark and Share

الفصل الأول: تعريف السعي بين الصفا والمروة
1- (السعي) لغةً: المشي، والعدو من غير شد .
2- (الصفا) لغةً: جمع صفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئا؛ وقيل: هي الصخرة الملساء .
واصطلاحاً: مكانٌ مرتفع من جبل أبي قبيس، ومنه ابتداء السعي، ويقع في طرف المسعى الجنوبي .
3- (المروة) لغةً: حجارةٌ بيض برَّاقة، والجمع مرو .
واصطلاحاً: جبلٌ بمكة، وإليه انتهاء السعي، وهو في أصل جبل قعيقعان، ويقع في طرف المسعى الشمالي .
فالسعي اصطلاحاً: هو قطع المسافة الكائنة بين الصفا والمروة، سبع مرات في نسك حجٍّ أو عمرة .


الفصل الثاني: مشروعية السعي وأصله وحكمته
المبحث الأول: مشروعية السعي
السعي بين الصفا والمروة مشروع في الحج والعمرة
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158].
ثانياً: من السنة:
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة، فكانت سنة)) .
2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة)) .

المبحث الثاني: أصل السعي
أصل مشروعية السعي هو سعي هاجر عليها السلام، عندما تركها إبراهيم مع ابنهما إسماعيل عليهما السلام بمكة، ونفد ما معها من طعام وشراب، وبدأت تشعر هي وابنها بالعطش؛ فسعت بين الصفا والمروة سبع مرات طلباً للماء، يقول ابن عباس: وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى- أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ((فذلك سعي الناس بينهما)) رواه البخاري .

المبحث الثالث: حكمة السعي
1- شُرِعَ السعي؛ تخليداً لذكرى إبراهيم وزوجته هاجر وابنهما إسماعيل عليهم السلام؛ وتشريفًا لهم .
2- استشعار العبد بأن حاجته وفقره إلى خالقه ورازقه كحاجة وفقر تلك المرأة في ذلك الكرب العظيم إلى خالقها ورازقها، وليتذكر أن من كان يطيع الله كإبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لا يضيعه، ولا يخيب دعاءه .


الفصل الثالث: حكم السعي والتطوع به
المبحث الأول: حكم السعي
السعي بين الصفا والمروة ركنٌ من أركان الحج والعمرة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وهو قول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما، وطائفة من السلف .
الأدلة:
أولاً من الكتاب:
قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة: 158].
وجه الدلالة:
أن تصريحه تعالى بأن الصفا والمروة من شعائر الله، يدل على أن السعي بينهما أمرٌ حتمٌ لا بد منه؛ لأنه لا يمكن أن تكون شعيرةً، ثم لا تكون لازمةً في النسك؛ فإن شعائر الله عظيمة، لا يجوز التهاون بها، وقد قال تعالى:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ الآية [المائدة: 2]، وقال: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ الآية [الحج: 32].
ثانياً: من السنة:
1- أن طواف النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة، بيانٌ لنصٍّ مجملٍ في كتاب الله، وهو قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ [158]، وقد قرأها عليه الصلاة والسلام لما صعد إلى الصفا، وقال: ((نبدأ بما بدأ الله به)) وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان لبيان نصٍّ مجملٍ من كتاب الله؛ فإن ذلك الفعل يكون لازما .
2- عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لتأخذوا مناسككم)) ، وقد طاف بين الصفا والمروة سبعاً، فيلزمنا أن نأخذ عنه ذلك .
3- عن حبيبة بنت أبي تجراة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)) .
4- عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ((قدمتٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخٌ بالبطحاء، فقال لي: أحججت؟ فقلت: نعم، فقال: بم أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة)) .
فهذا أمرٌ صريحٌ دل على الوجوب، ولم يأت صارفٌ له .
5- قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: ((يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة، عن حجك وعمرتك)) .
وجه الدلالة:
أنه يُفهم من الحديث أنها لو لم تطف بينهما لم يحصل لها إجزاءٌ عن حجها وعمرتها .
ثالثاً: من أقوال الصحابة:
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما أتم الله حج امرئٍ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة)) .
2- عن عروة قال: قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أرى على أحدٍ لم يطف بين الصفا والمروة، شيئاً، وما أبالي أن لا أطوف بينهما، قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاف المسلمون؛ فكانت سنة، وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية، التي بالمشَلَّل ، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158]. ولو كانت كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)) .
وفي رواية: سألت عائشة، وساق الحديث بنحوه، وقال في الحديث: ((فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا: يا رسول الله! إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة؛ فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158]، قالت عائشة: قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما؛ فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بهما)) .
رابعا: أنه نسكٌ في الحج والعمرة فكان ركناً فيهما كالطواف بالبيت .

المبحث الثاني: التطوع بالسعي بين الصفا والمروة
لا يشرع التطوع بالسعي بين الصفا والمروة لغير الحاج والمعتمر.
الدليل:
الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن حجر ، والشنقيطي .


الفصل الرابع: الموالاة بين السعي والطواف
لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي وإن كانت مستحبة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ، والشافعية والحنابلة ، وبه قال طائفةٌ من السلف .
وذلك للآتي:
أولاً: أن السعي عبادةٌ مستقلة، فإذا فُصِل بينها وبين غيرها بشيءٍ فلا يضر .
ثانياً: أن الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي، ففيما بينه وبين الطواف أولى .


الفصل الخامس: شروط السعي
الشرط الأول: استيعاب ما بين الصفا والمروة
يشترط في صحة كل شوطٍ من أشواط السعي، قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة ، فإن لم يقطعها كلها لم يصح، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة .
الأدلة:
أولاً: فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) .
ثانياً: أن المسافة للسعي محددةٌ من قبل الشرع، والنقص عن الحد مبطل .

الشرط الثاني: الترتيب بأن يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة
يشترط أن يبدأ سعيه بالصفا، وينتهي بالمروة، حتى يختم سعيه بالمروة، فإن بدأ بالمروة، ألغى هذا الشوط، وهذا باتفاق المذهبة الأربعة: الحنفية والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة .
الأدلة:
1- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ((فبدأ بالصفا، فرقي عليه... ثم نزل إلى المروة)) ، وقد قال ((لتأخذوا مناسككم)) .
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أبدأ بما بدأ الله به)) ، وقد بدأ الله عز وجل بالصفا فقال: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ [البقرة: 158].

الشرط الثالث: أن يكون سبعة أشواط
يشترط في صحة السعي بين الصفا والمروة، أن يكون سبعة أشواط، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط، وهذا قول الجمهور : المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1- عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن رجلٍ طاف بالبيت في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: ((قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، فطاف بين الصفا والمروة سبعاً لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: 21])) .
فهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) .
ثانياً: أن عدد أشواط السعي محددةٌ من قبل الشرع، والنقص عن الحد مبطل، كما أن النقص عن عدد كل صلاةٍ عمداً مبطلٌ لها .
ثالثاً: أن عليه عمل الناس، كما نقل ذلك النووي .

الشرط الرابع: أن يكون بعد الطواف
اختلف أهل العلم في اشتراط تقدم الطواف على السعي على قولين:
القول الأول: يشترط في صحة السعي أن يقع بعد الطواف، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1- عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة)) .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدِّم الطواف على السعي بدلالة كلمة (ثم) وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) ، وفعلُهُ في المناسك يفيد الوجوب.
2- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((حاضت عائشة رضي الله عنها، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله، تنطلقون بحجةٍ وعمرة، وأنطلق بحج! فأمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج)) ، وفي روايةٍ عن عائشة رضي الله عنها: ((فقدمتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة)) .
وجه الدلالة:
أنه لولا اشتراط تقدم الطواف على السعي؛ لفعلت في السعي مثل ما فعلت في غيره من المناسك؛ فإنه يجوز لها السعي من غير طهارة .
ثانياً: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك السرخسي ، والماوردي ، وأقره النووي .
ثالثاً: أن السعي تابعٌ للطواف ومتممٌ له، وتابعُ الشيء لا يتقدم عليه .
القول الثاني: لا يشترط لصحة السعي أن يسبقه طواف، وهذا مذهب الظاهرية ، وروايةٌ عن أحمد ، وبه قال بعض السلف ، واختاره ابن باز ، وابن عثيمين .
الأدلة:
أولاً: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال: اذبح، ولا حرج، ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، لم أشعر؛ فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: ارم، ولا حرج، قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل، ولا حرج)) .
وجه الدلالة:
عموم قوله: ((ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل، ولا حرج)) ، فيندرج فيه تقديم السعي على الطواف .
ثانياً: عن أسامة بن شَريك رضي الله عنه قال: ((خرجتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًّا، فكان الناسُ يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سعيتُ قبل أن أطوف، أو قدمتُ شيئا، أو أخرتُ شيئا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج، إلا على رجلٍ اقترض عِرْضَ رجلٍ مسلم وهو ظالمٌ له، فذلك الذي حَرَجَ وهلك)) .
ثالثاً: عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها حاضت، وهي في طريقها إلى الحج، فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)) .
وجه الدلالة:
أنه نهاها عن الطواف بالبيت، وأمرها بأن تقضي المناسك كلها، ويدخل في هذا العموم، السعي بين الصفا والمروة .

الشرط الخامس: الموالاة بين أشواط السعي
اختلف أهل العلم في اشتراط الموالاة بين أشواط السعي على قولين
القول الأول: لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي، وهو مذهب الحنفية ، والشافعية ، وروايةٌ عن أحمد ، واختاره ابن قدامة ، وابن باز .
وذلك للآتي:
أولاً: أن مسمى السعي يحصل بالسعي بين الصفا والمروة سبع مرات، سواء كانت الأشواط متواليةً أو متفرقة.
ثانياً: أنه نسكٌ لا يتعلق بالبيت فلم تُشترَط له الموالاة، كالرمي والحلق .
القول الثاني: تُشترَط الموالاة بين أشواطه، وهو مذهب المالكية والحنابلة ، واختاره ابن عثيمين .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم سعى سعياً متوالياً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لتأخذوا مناسككم)) .
ثانياً: أن السعي عبادةٌ واحدة، فاشتُرِط فيه الموالاة كالصلاة والطواف .

مسألة:
لو أقيمت الصلاة أثناء السعي، قطع السعي وصلى، ثم أتمَّ الأشواط الباقية، وهو مذهب الجمهور: الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وعليه أكثر أهل العلم .
الأدلة:
أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) والطواف صلاة؛ فيدخل تحت عموم الخبر.
إذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت مع تأكده؛ ففي السعي بين الصفا والمروة من باب أولى .
ثانياً: أن ما سبق بني على أساسٍ صحيح، وبمقتضى إذنٍ شرعي، فلا يمكن أن يكون باطلاً إلا بدليلٍ شرعي .
ثالثاً: أنه فرضٌ يخاف فوته، فأشبه خروج المعتكف لصلاة الجمعة .


الفصل السادس: ما لا يشترط في السعي
المبحث الأول: النية
لا تشترط النية في السعي عند جمهور أهل العلم من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية .
وذلك للآتي:
أولاً: أنَّ السعي يعتبر جزءاً من عدة أجزاء من عبادةٍ واحدة، والنية في أولها كافيةٌ عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادةٌ مركبةٌ من هذه الأجزاء، فإذا نوى في أولها أجزأ عن الجميع، كما لو نوى الصلاة من أولها فلا يحتاج في كل ركوعٍ وسجودٍ من الصلاة إلى نيةٍ تخصه .
ثانياً: القياس على الوقوف بعرفة، فإنه لو وقف بها ناسياً أجزأه بالإجماع .

المبحث الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر
لا تشترط الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر في السعي بين الصفا والمروة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وهو قول أكثر أهل العلم .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت)) .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع كل ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت خاصة، فدل على أن السعي لا تشترط له الطهارة .
2- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((أن عائشة رضي الله عنها حاضت فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت)) .
ثانياً: أن السعي عبادةٌ لا تتعلق بالبيت؛ فأشبهت الوقوف بعرفة .

المبحث الثالث: ستر العورة:
لا يُشترط ستر العورة لصحة السعي، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ؛ وذلك لأنه إذا لم تُشترط الطهارة للسعي مع كونها آكد؛ فغيرها أولى .

الفصل السابع: سنن السعي
المبحث الأول: الصعود على الصفا والمروة والدعاء والذكر عليهما وبينهما
يشرع إذا دنا من الصفا أن يقرأ قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ [البقرة: 158]، ويقول: ((أبدأ بما بدأ الله به)) ، ويقتصر في قوله هذا على الصفا في المرة الأولى فقط، ويرتقي على الصفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها، ويكبر ثلاثاً : الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم يدعو بما تيسر، رافعاً يديه، ويكرر ذلك (ثلاث مرات) ، ويقول ويفعل على المروة كما قال، وفعل على الصفا في الأشواط السبعة، ما عدا قراءة الآية، وقوله (نبدأ بما بدأ الله به) .
ويكثر من الدعاء والذكر في سعيه، ومن ذلك: رب اغفر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم .
الأدلة:
1- عن جابر رضي الله عنه أنه قال في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ [البقرة: 158] أبدأ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحَّد الله، وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا ، مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا)) .
2- عن مسروق أن ابن مسعود لما هبط إلى الوادي سعى فقال: ((اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم)) . وكذلك جاء عن ابن عمر أنه كان يقوله ، وكان ابن عمر يدعو فيقول: ((اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم)) .

المبحث الثاني: السعي الشديد بين العلامتين الخضراوين
يسن المشي بين الصفا والمروة إلا ما كان بين العلامتين الخضراوين ، فإنه يسن للرجال السعي الشديد بينهما ، وذلك في الأشواط السبعة .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1- ((عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان صلى الله عليه وسلم يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة)) .
2- عن جابر رضي الله عنه قال: ((... حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى)) .
ثانياً: الإجماع:
نقل الإجماع على استحبابه ابن عبدالبر والنووي .

المبحث الثالث: المشي بين الصفا والمروة للقادر عليه
المشي بين الصفا والمروة أفضل من الركوب إلا لمن كان له عذر.
الدليل:
الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك النووي وابن قدامة

مسألة: من سعى بين الصفا والمروة راكبا فله حالان:
الحال الأولى: أن يكون لعذر، فهذا جائز.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه)) .
2- عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) .
ثانيا: الإجماع:
نقل الإجماع على جواز ذلك ابن عبدالبر وابن قدامة وابن القيم .
الحال الثانية: من سعى بين الصفا راكباً بدون عذر فلأهل العلم فيه قولان:
القول الأول: يجوز السعي راكباً، ولا شيء عليه، وهذا مذهب الشافعية ، وهو قول طائفةٍ من السلف ، واختاره ابن حزم ، وابن قدامة ، والشنقيطي ، وابن باز .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1- ((أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكباً وسعى راكباً)) ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا ما يسوغ فعله .
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل)) .
ثانياً: أن الله تعالى أمر بالسعي مطلقاً، فكيفما أتى به أجزأه، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل.
القول الثاني: لا يجوز السعي راكباً من غير عذر، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة ، وبه قال الليث ابن سعد وأبو ثور ، وابن عثيمين .
الأدلة:
أولاً: أن السعي بين الصفا والمروة فرض، فالقياس أن يجب المشي فيه إلا لعذر .
ثانياً: أنه لا دليل على جواز السعي راكباً، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنما كان لعذرٍ فلا يلحق به من لا عذر له.


الفصل الثامن: أنواع السعي في الحج
المبحث الأول: سعي المفرد والقارن
على المفرد والقارن سعي واحد للنسك، يقع بعد طواف القدوم، ولهما تأخيره إلى بعد طواف الإفاضة

المبحث الثاني: سعي المتمتع
على المتمتع سعيان: سعي لعمرته، وسعي لحجته بعد طواف الإفاضة:يبدأ أولاً بعمرة تامة في أشهر الحج: فيطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ويتحلل منها، ثم يحرم بالحج، وبعد الوقوف بعرفة يأتي بطواف للحج وسعي له .

مسألة:
بعد انتهاء المتمتع من الطواف والسعي فإنه يحلق أو يقصر، والتقصير أفضل إن كان قريبا من زمن الحج، ثم يحل بذلك له التحلل كله حتى جماع النساء، أما المفرد والقارن فيبقيان على إحرامهما بعد سعي الحج، ولا يتحللون إلا يوم النحر: وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة .
الأدلة:
أولاً: من السنة:
3- عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيءٍ حرم منه، حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل)) .
4- عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أنه سُئِلَ عن متعة الحج فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلَّد الهدي، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: من قلَّد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي)) .
5- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام، حتى يبلغ الهدي محله)) .
6- عن نافع: ((أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائنٌ بينهم قتال، وإنا نخاف إن يصدوك، فقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: 21] إذًا أصنع كما صنع رسول الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجًا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقديد، ولم يزد على ذلك، فلم ينحر ولم يحل من شيءٍ حرم منه، ولم يحلق، ولم يقصر، حتى كان يوم النحر، فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
ثانياً: أن سعي المتمتع هو سعيٌ لعمرته، فتعلق الحلق والتحلل بالانتهاء منها، أما سعي المفرد والقارن فإنما هو سعي الحج، وهو لا يتحلل به، وإنما يتحلَّل بأعمال يوم النحر، فلا معنى للحلق أو التحلُّل بعد هذا السعي .



 
 توقيع : ‏رضوان الجهينى

ماعاد فـي سـوق الـحـوية ذبايـح - الـحـيل محكـومٍ عـلـيها بالاعدام
مــاطب في ديـرة هـل الــجـود رايـــــح - لـوكان يـدعـمها الـمكيرش بالاغـنام
آلاد ذايب كاسبـين الـمدايـــــــــــــــح - فـي حـرب والا سلـم وامـان وانـعـام
ســتــر الـبــنــي لاصـــــاح فـالــقــوم صــايــــــح - وريف الضيوف اليا لفوا بعد الاظلام


رد مع اقتباس
قديم 2012-10-27, 05:58 PM   #2 (المشاركة)
‏نسرين عبد السلام
«۩۞۩ عضو مشارك ۩۞۩»


الصورة الرمزية ‏نسرين عبد السلام
‏نسرين عبد السلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1982
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 2013-04-01 (09:04 PM)
 المشاركات : 164 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي







 

رد مع اقتباس
قديم 2012-10-28, 04:14 PM   #3 (المشاركة)
حلا الدواسر
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية حلا الدواسر
حلا الدواسر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1574
 تاريخ التسجيل :  Jul 2012
 أخر زيارة : 2013-01-20 (05:20 PM)
 المشاركات : 237 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي







 

رد مع اقتباس
قديم 2013-06-16, 07:42 PM   #4 (المشاركة)
عادل المعبدي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية عادل المعبدي
عادل المعبدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1773
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 أخر زيارة : 2014-02-25 (06:52 PM)
 المشاركات : 370 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000firefox
افتراضي




شكراً لكم والله يعطيكم العافية
بإنتظار كل جديد ومفيد



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-08-27, 08:06 PM   #5 (المشاركة)
بشيتان الجحدلي
«۩۞۩ عضو مشارك ۩۞۩»


الصورة الرمزية بشيتان الجحدلي
بشيتان الجحدلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3473
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2014-04-23 (06:50 PM)
 المشاركات : 127 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




تقبلوا مروري مع خالص شكري وتقديري



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-09-04, 09:56 PM   #6 (المشاركة)
حنان الزراقي
«۩۞۩ عضو مشارك ۩۞۩»


الصورة الرمزية حنان الزراقي
حنان الزراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3683
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2015-01-15 (02:11 PM)
 المشاركات : 177 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000firefox
افتراضي




شكرا كلماتك ومشاركاتك
وطبتِم بود ولكم جل التقدير



 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة






1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61